خضير جعفر

281

الشيخ الطوسي مفسرا

اللّه تعالى شاءه . وقد نفاه تعالى عن نفسه وكذّبهم في قوله « 1 » . وفي هذا يقول الشيخ الطوسي عند تفسيره للآية الكريمة . وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 2 » وقوله وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ دلالة على أنّ المعاصي ليست من عند اللّه بخلاف ما تقوله المجبّرة ، ولا من فعله لأنّها لو كانت من عنده وليس لهم أن يقولوا إنّها من عنده خلقا وفعلا وليست من عنده إنزالا ولا أمرا ، وذلك أنّها لو كانت من عنده فعلا أو خلقا لكانت من عنده على آكد الوجوه فلم يجز إطلاقا النفي بأنّها ليست من عند اللّه . وكما لا يجوز أن تكون من عند اللّه من وجه من الوجوه لإطلاق النفي بأنّه ليس من عند اللّه ، فوجب العموم فيها بإطلاق النفي « 3 » . وأكّد المفسّر هذا المعنى عند تفسيره لقوله تعالى : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ « 4 » . فقال : وفي هذه الآية أوّل دلالة على أنّ اللّه لا يشاء المعاصي والكفر ، وتكذيب ظاهر لمن أضاف ذلك إلى اللّه ، مع قيام أدلّة العقل على أنّه تعالى لا يريد القبيح ؛ لأنّ إرادة القبيح قبيحة ، وهو لا يفعل القبيح ، ولأنّ هذه صفة نقص فتعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا « 5 » . وبهذا وغيره أكّد الشيخ الطوسي على أنّ المسئوليّة تقع على العبد نفسه في اختياره

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 188 . ( 2 ) آل عمران ( 3 ) الآية 78 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 509 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 148 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 309 .